الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

ما بين الباطن والظاهر ..



".. وارحم تلك الأعيُن التي جرت دموعها رحمةً لنا، وارحم تلك القلوب التي جَزَعت واحترقت لنا، وارحم الصرخة التي كانت لنا.."
-          عن الصادق عليه السلام وهو يناجي ربه [١]
***

 وتعود مصيبة الطف ليتجدد الحزن في نفوسنا وتُرفَع رايات السواد في عوالمنا لنُشارك ملائكة السماء في إقامة مأتمٍ تتجلى مكانته باسم وارث حبيب الله تعالى الحسين ابن علي –عليه السلام-..
يقول الإمام الصادق عليه السلام : "إذا زرتم أبا عبدلله عليه السلام فالزموا الصمت إلا من خير، وإن ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر، فتصافحهم فلا يُجيبونها من شدة البكاء.. " ! [٢] 
فنحن في وسط تلك الفاجعة التي تبكي لها ملائكة السماء، وتبكي عليها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام كما يبكي عليها أشرف الخلق أجمعين الرسول الأعظم –صلى الله عليه وآله وسلم- ،، فما واجبنا نحن تجاه هذا كله ؟!
عن عبدالله بن يحيى قال: دخلنا مع علي إلى صفين فلما حاذى نينوى نادى صبرًا يا عبد الله، فقال: دخلتُ على رسول الله وعيناه تفيضان فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما لعينيك تفيضان؟ أغضبك أحد؟ قال: "لا، بل كان عندي جبرئيل فأخبرني أن الحسين يُقتَل بشاطئ الفرات ..." [٣]
إن كان الكمال الإنساني بذاته يبكي لحادثة لم تقع بعد في إطار الزمان الدنيوي؛ فما دور الناقص الحقير بعد حدوثها ؟!
لم يكن الجزع محمودا في أمر من أمور الدنيا إلا على الإمام الحسين عليه السلام فهو من المستحبات المؤكدة! .. فذلك يعني أننا في أمرٍ لم تضطرب له قوانين الدنيا فحسب، وإنما "اقشعرّت له أظلة العرش.." !! 
من هو الإمام الحسين عليه السلام ؟ وما هي عاشوراء ؟!
عندما نريد أن نتحدث عن عِظَم المصاب فيجب أن نعرف عظمة صاحب هذا المصاب، فكل أمر يكتسب أهميته بما ترتبط به حقيقته، فإن كانت عاشوراء مرتبطة بالإمام الحسين –عليه السلام-، وإن كانت عقولنا قاصرة عن الوصول لمقام أئمة الهُدى عليهم السلام فهي قاصرة عن أي شيء ترتبط حقيقته بهم صلوات الله عليهم .. وبالتالي، فالمصيبة التي لن تصل إلى إدراك كُنهها أفهامنا؛ لن يصل لحقيقة المواساة فيها عزاءنا.. مهما بلغ !
يقول الشيخ الوحيد –حفظه الله- في وصفه لعاشوراء : " إنها قضية بلغت من أهميتها وعظمتها أن الإنسان مهما زاد تبحّره في المعقول والمنقول، لم يرجع من الغور فيها إلا بالإكبار والحيرة والذهول !".[٤] 

ç فهل فعلا يريد الإمام عليه السلام منا البكاء والجزع ولبس السواد وغيرها من مظاهر العزاء والمواساة؟ أم أراد تلك الروح النفيسة التي تولَد من رحم التطبيق لتعاليم الشريعة الغرّاء ..؟
كوننا نعيش في مرحلة الاختيار المحاطة بالابتلاءات فإن الوصول الحقيقي للشخصية الإسلامية المتكاملة يبدأ بالعمل واختيار الإطار الصوري الظاهري لها ليتبلور الباطن على إثره، فـمن لم يكن حليما فليتحلّم *، ومن خانته العين في الاستجابة عند سماع المصيبة فليتباكى !
فعن الصادق عليه السلام أن :" من أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فبكى فله الجنة، ومن أنشد في الحسين (ع) شعرا فتباكى فله الجنة." [٥] ..
فنجد أن التباكي مع عدمية جود العينين محمود.. بل ومطلوب أيضا لرجاء الوصول إلى البكاء الحقيقي الذي تُغَم من أجله الروح ويصبح بذلك تسبيحا قدسيا لخالق الكون سبحانه ..[٦] 
ومن جهة أخرى يقول السيد الخميني –قده- : ".. فليعلم [السالك] أن المناسك الصورية والعبادات القالبية ليست لحصول المَلَكات الكاملة الروحانية والحقائق القلبية فقط؛ بل هي إحدى ثمراتها.." [٧]
فتارةً تكون الشعائر الظاهرية طريقًا للوصول إلى المَلَكات الروحانية والأخلاق الحميدة، وتارةً تكون هي بذاتها نتيجة وثمرة وانعكاسًا جليًّا وواضحًا لِما هو في باطن الإنسان.. فمن ينكر أو يحارب شعائر الله تعالى بحجة الاهتمام بما –يظن هو- أنه الأهم والأوجب؛ فهو لم يصل بعد إلى قشور تلك المَلَكات الباطنية فضلًا عن التّخلّق بلبّها ..!
فمن تتسامى روحه حقيقةً بحب الإمام الحسين عليه السلام إلى درجة اندكاك نفسه في عالم المعشوق لا يرى بُدًّا من البكاء والعويل والجزع واللطم و.. إلخ من مظاهر الحزن والغم في مواساته لهذه الفاجعة، ولنا في تاريخ علمائنا الربّانيين الأفاضل في تعاملهم مع قضية عاشوراء أسوة حسنة.. وبكاء أئمتنا عليهم الصلاة والسلام، بل وبكاء الأنبياء والمرسلين عند ذكر تلك القضية دليلا وبرهانًا على ذلك لكل "من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد" ..
[ عن أبي محمد عليه السلام في حديث طويل يقول : .. "فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين سري عنه همه، وانجلى كربه، وإذا ذكر الحسين –عليه السلام- خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة*، فقال ذات يوم: يا إلهي مابالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله تعالى عن قصته.." ] [٨]
[ وقال الرضا عليه السلام عندما أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام ما يحدث للإمام الحسين ع : ".. فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك، وتوجع قلبه، وأقبل يبكي .."] [٩]
فدعونا لا نؤطر القضية في قيم باطنية ونغض الطرف عن إقامة العزاء بكل صوره بحجة ما ينسبونه إلى التنوير التوعوي الذي هو في حقيقته ظُلُمات في بحر لجّي من اللاوعي واللاإدراك !.. فـ" أهمية هذه النهضة المباركة، وموقعها المتميز من بين الأحداث، في خلودها وترتب الثمرات الجليلة عليها، وما أحدثته من هزة في المجتمع الإسلامي،..، كل ذلك إنما كان بلحاظ وجهها الدامي، وجانبها المفجع، وظلامتها الصارخة.[١٠] "..
ودعونا لا ننسى أصل المظلومية في حقيقة عاشوراء، وإذا كان السكوت عن أي مظلومية يُميتها؛ فأي ضجيج يجب أن يسري في قلوب المؤمنين لتُحفَظ وتُحيى المسيرة الحسينية المتمثلة بثار الله تعالى وابن ثاره ..؟!
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما أخبر فاطمة عليها السلام بقتل ولدها الحسين عليه السلام ومايجري عليه من المحن، بكت فاطمة (ع) بكاءً شديدًا، وقالت: يا أبت! متى يكون ذلك؟ فقال:"في زمان خالٍ مني ومنكِ ومن علي"، فاشتد بكاؤها، وقالت:يا أبت! فمن يبكي عليه، ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟ فقال النبي –صلى الله عليه وآله وسلم-:" يا فاطمة! إن نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلا بعد جيل في كل سنة، فإذا كان القيامة تشفعين للنساء وأنا أشفع للرجال، وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة. يا فاطمة! كل عين باكية يوم القيامة، إلا عين بكت على مصاب الحسين فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة."[١١] 

              
و قليل تُتلَف الأرواح في رزء الحسين عليه السلام ..[١٢]

***
[١] الكافي 4-582 باب فضل زيارة أبي عبدلله الحسين ع.
[٢] بحار الأنوار ج45 ص224.
[٣] بحار الأنوار ج44 ص247.
[٤]  الحق المبين : محاضرة مسؤولية المبلغ وعظمة عاشوراء.
[٥] كامل الزيارات.
[٦] عن أبا عبدالله عليه السلام: "نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبيح، وهمه لأمرنا عبادة، وكتمانه لسرنا جهاد في سبيل الله." / بحار الأنوار ج٧٢ ص٨٣.
[٧] الآداب المعنوية للصلاة.
[٨] * البهر: تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الإعياء والعدو الشديد / كمال الدين: 461
[٩]  الخصال :59
[١٠] السيد الحكيم حفظه الله في كتابه فاجعة الطف:6.
[١١] بحار الأنوار 44-293.
[١٢] قصيدة أحرم الحجاج للشيخ حسن الدمستاني.

* عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام :" إن لم تكن حليما فتحلّم فإنه قلّ من تشبّه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم". /نهج البلاغة ج٤ ص٤٧.

الأحد، 15 يوليو، 2012

تأمّـلات **~



" أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، ومَن أوتي حظّه منهما لم يبال ما فاته من صيام النهار وقيام الليل"
- عن الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 

***~


[1]


عندما يكون الحديث عن ما يسمّى باليقين فكأننا ندخل في أحد دهاليز علوم "ماوراء الطبيعة" أو شيئاً من مجهول الملامح..  
  
  فكوننا نعيش في نشأة قابلة للشك من جميع الجوانب والجهات؛ لن نستطيع أن نتعمّق في يقينٍ لانلمس له أثراً بيننا.. أو.. هذا فقط مايقولونه !


                                                                              [2]


ونحن هنا لا نريد أن نتّبع منهجيّة السوفسطائيين في إنكار كل ماعجزوا عن إدراكه وقَصُر عن أفهامهم..

فكما قال سيد الأوصياء الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام-:" العجز عن درك الإدراك إدراك، والفحص عن سر ذات السر إشراك".. فمَن سعى وراء إدراك صحّي لحقائق الأمور عَرَف أولاً مواطن العجز والقصور في نفسه، ولزم بذلك حدّه.

فكل مالا تستطيع تحقيقه في معقولك أنت، تكمن فيه احتماليّة ولو بسيطة جداً في تملّكه لصورة حقيقيّة خارج محيط فهمك و "وعائك" ..! 
   
وإنه لمن مكابرات الإنسان أن تكون لديه سهولة في تغيير القواعد العامّة والأساسيّة بسبب فهمه الذي لا يستطيع الإحاطة بحقائقها.. فمتى استحكم الطغيان على الإنسان وادّعى لنفسه الكمال نُسِفت البديهيّات عن بُكرة أبيها أمام عينيه !



[3]


 يعرّف الموْلى النّراقي اليقين في كتابه (جامع السعادات) بأنه:" اعتقاد جازم مطابق للواقع" ..

وفي رحاب قول الله تعالى: { لقد كُنْت في غفْلةٍ من هذا فَكَشَفْنا عنْك غِطاءك فَبَصرُك اليوْم حديد } ..

نجد أن عمليّة كشف الغطاء عن الإنسان لرؤية الحقائق "بواقعيّتها" تكون بعد الموت وقبض الرّوح.. وعليه؛ فلا وجود لاعتقاد جازم نستطيع أن نطلق عليه بأنه مطابق للواقع.. لأننا ببساطة في هذه الدنيا وفي هذه اللحظة لا علم لنا بحقيقة هذا الواقع بسبب ذاك الغطاء السّاتر لبصائرنا، وبالتالي لا يقين نصل إليه ! .. \ و تلك هي أوْلى الفرضيّات التي يُمكن صياغتها حتى الآن .. 


[4]


{ لَقَدْ كُنْت في غَفْلةٍ مِن هذا .. }

بتأملٍ بسيط نستطيع أن نستلهم أن غطاء الإنسان الحاجب له ماهو إلّا غفلته التي اختار أن يُفني عمره داخل دائرتها محدودة المحيط.. وليس سوى ذلك ..، وأن الحقائق التي سيدركها بعد موته غير مقصورة على عالم الآخرة، وإنّما هي موجودة كائنة في الدنيا أمام قلبه والإنسان هو مَن يُشيح بناظريه عنها، ( وذلك لأن الغفلة إنّما يتصوّر فيما يكون هناك أمر موجود مغفول عنه، والغطاء يستلزم أمراَ وراءه وهو يغطيه ويستره، وعدم حدّة البصر إنّما ينفع فيما إذا كان هناك مبصر دقيق لا ينفذ فيه البصر )*

وبذلك [ربّما] يمكننا تفسير كلام أهل بيت العصمة عليهم السلام:" موتوا قبل أن تموتوا" ..
بالسعي لكشف غطاء الغفلة عنّا اختيارياً فالرؤية التكامليّة، وذلك قبل أن يباغتنا الإدراك الإجباري، فتكون وطأة الموت أشد وأعظم لعدم تهيئة النّفس لأي كمال يقيني .. وذلك هو موت الغفلة .. 


فمَن أٌجْبِر على الكمال من دون ملاءمة خصائصه له؛ كمَن أُلقي في العذاب الشّديد، فطالب المرحلة الابتدائيّة الذي يحاول جاهداً فهم مرحلته يجد العلوم الجامعيّة عصيّة الفهم، كبيرة على قلبه .. 


وبالتّالي ليس هنالك يوْمئذٍ لِمَنْ لا يقوى على مُجابهة درجة كمال الحقيقة إلّا أن يُردّ إلى "أسفل سافلين" ..! 


                                                                                [5]


{ وَكَذلك نُرِي إبْراهيم مَلَكوت السّماواتِ والأرْض ولِيَكونَ مِنَ المُوقِنين } [الأنعام:75]


يقول السيّد الطّباطبائي في الميزان من جملة تفسيره لهذه الآية:( أنّ الملكوت هو وجود الأشياء من جهة انتسابها إلى الله سبحانه وقيامها به ... فكان [إبراهيم عليه السلام] إذا رأى شيئاً رأى انتسابه إلى الله وتكوينه وتدبيره بأمره قبل أن يرى نفسيّته وآثار نفسيّته ) .. 


وقد ورد عن إمام الموحّدين وأمير المؤمنين علي عليه السلام:" مارأيْتُ شيئاً إلّا ورأيتُ الله قبله وبعده وفوقه وتحته ومعه وفيه" ..


وماذلك إلّا كمال التوحيد الذي يُوْصِل العبد لدرجة الفناء في الله تعالى، وهذا لهو حق اليقين ..! 


وهذه الحالة عندما تتجلّى في نفس الإنسان وهو في الدنيا أشبه بما يُسمى في علم الرياضيات بـ" اللّامتناهي المعدود".. ! أي أنّك في تلك الحالة كائن مطلق محاط بزمن محدود ..! 
وكما وصفهم أمير المؤمنين في نهج البلاغة:" .. فكأنّما قطعوا الدنيا إلى الآخرة و هُم فيها،، فكأنّما اطّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه، وحقّقت القيامة عليهم عداتها، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنّهم يرون مالا يرى النّاس، ويسمعون مالا يسمعون ..." .


وفي قوله تعالى: { كلّا لَوْ تَعلمون عِلْم اليقين لتَرَوُنّ الجحيم }* دلالة على ذلك ..


 و إن كان كذلك؛ فإنّنا حينئذٍ نتحدّث عن قُدسيّة وجود .. وكما طُلِب من موسى -على نبيّنا وآله وعليه أفضل السلام- خلْع نعليه فإنّه بالواد المقدّس طُوى، يجب أن نخلع عنّا كل أنواع الدّنائس والنّجاسات في مسالك السّيْر الأنْفُسي لبلوغ هذه المقامات فـ{ إنّهُ لَقُرْآن كَريم، في كِتابٍ مكْنون، لا يَمسّه إلّا المُطَهّرون }*  


فلا يسكن القُدسيّ أرض الدناءة ولا يصل إليه مَن لم يسْع للتّطهير ..


ومَن يبْحث عن السّبيل لذلك فليتأمل مايتكرر في زيارات الرسول الأعظم والأئمة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين حين نردد .. " أشهد أنّك عبدت الله مُخلصاً حتّى أتاك اليقين " .. 


***~

فابدأ بنفسك أولاً لتُفْتَح لك الأبواب كما فُتِحَت لِيوسف -عليه السلام- ...

***~




*تفسير الميزان- السيّد الطباطبائي- ج18- ص350
* التكاثر:6
*الواقعة: 77،78،79   
_________________________________   

الأربعاء، 31 أغسطس، 2011

معايـدة الأرواح ..



ما الذي يمكنني فعله في يوم مثل هذا ليُصبح مميّزاً.. مختلفاً.. فريداً كما اسمه ؟ ..
ماهو الذي يُميّز أيام حياتنا المختلفة..؟ أهي الأسماء فعلاً .. ؟ أم مجرّد ادّعاء التميز ..؟!

لا أرى في كل ذلك ما يحويني و يُرضيني حقّاً .. فقررت بذلك أن أبدأ من حيث النهاية الظاهريّة .. و أن أجلس في عمق نفسي لعلّي أتعلم من الغرقى أساسيّات الطفو ..!
عايدتُ روحي قبل أن أعايد الذين مازالوا يمتلكون صك العبور لبوابة البشريّة ..

و بذلك بدأت مسيرتي إلى المقبرة ..!

هناك فقط .. يستطيع الصفاء أن يخترقني من حيث لا أدري .. ترتفع مقدرة فكري ليُنجز ما يُنجزه في أيّام و شهور، فيختزلها كلها في ساعة واحدة ..!
هناك فقط .. و بين تدافع الذكريات واستقام الذكرى .. تُشَل الأهواء بأنواعها فتسكن روحي في وعاء الوطن لتزداد اشتياقا ..

فأجيبيني أيتها الروح .. أ للمعايدة نكهة أجمل من تلك التي تُقدّمكِ خطوة بقدميْن ضخمتيْن للأمام .؟!
تكلّمي .. فها هي ابتسامة الشوق تبزُغ من أعماقكِ المملوءة بدموع الحب الشجيّ .. !

***~

هأنذا جئتكِ جدّتي لأُبارك لكِ العيد .. و كما عايدتُكِ طفلةٌ تمسحين على رأسي و تُغنّين لنا فرحةً بالعيد .. فرحةً بتجمّعنا حولكِ .. فرحةً ببراءتِنا .. تُحذّرينا من كسْر أي شيء في المنزل عندما تُلاحظين أنه قد جاء وقت شغبنا بالكرة .. و مع كل تلك التحذيرات .. كسرْنا .. و ضحكتِ .. !
و كما عايدتكِ صغيرةٌ تدعين لي و تحادثيني .. فكم كان صوتكِ جميلا و انتِ بيننا يا جدّة ..!
و كما عايدتُكِ يافعةٌ و أنتِ على فراش المرض .. تستمعين لنا .. تنظرين إلينا .. فترتسم تلك الابتسامة الحانية بين وجنتيكِ، ولكنها تبقى بلا جواب ..!

هأنذا جئتُكِ جدّتي أعايدكِ و أنتِ في أكمل مراحلكِ و أسماها في دنيا الأجساد ..
و هاهي روحي تستشعر نسمات فرحكِ إلينا .. فرحمكِ الله و رزقكِ جنّة الفردوس .. و رزقنا تعالى رؤيتكِ فيها .. امين

***~

ثامر الباذر .. إنسانن لم أعرف حقيقة شخصه .. ولا أعرف منه إلّا دعائي له قبل أن أعرف اسمه .. فكانت تلك السيارات المزعجة في صوتها تطلب منّا الابتعاد عن الطريق لكي تستطيع الوصول إلى قلبه قبل أن تُفجع به أمّه ..!

هناك قد زارته روحي .. و هنا رأيتُ روحِه فوجدتُها في حالة مشابهة لغاية بعيدة في نفسي .. لكنه قد سبقها بمراحل طوال عدة ..
رأيتُه محبّاً بمراحل العشق التي لم تتلمّسها تلك الغاية بعد .. استيقنتُ روحه وقد رُسِمت عليها ملامح الشوق السرمديّ لطُهر الأحباب ..

كان سبّاقاً في خطوات سموّه فعاد إلى بداية وطنه سريعاً ..

عدتَ و فتحت أبواب العيد مع أحبابك ..
وصلت و قد انتفى الزمن عند تكاملك يا ثامر ..

رحمك الله برحمته و هنيئا لك ولكل تلك الأرواح النقيّة ..

***~

التميّز يُخَط على لوحة إذا كانت تُمثّل بداية لمسيرة معيّنة .. بداية تغيير جذور لإنبات فروع جديدة تأتي بثمارها كاملة ..
إذا كان العيد مجرد تراكم أحداث في يوم واحد وانتهى .. فلن نستنشق رائحة التّميّز منه أبدا ..

***~

كل عام و الجميع بألف خير .. عيدكم مبارك و تقبّل الله طاعاتكم .. =)

- الفاتحة على أرواحهم و أرواح جميع المؤمنين والمؤمنات -



الخميس، 9 يونيو، 2011

بعثـرة ..




بروح متناثرة و أنفاس مصفّاة ..
تنتشل تلك الأوتار كل رائحة مني مهما كان .. لونها ..
أي حرف يمكنه أن يستنزف كل ذلك ..
وأي فوضى تلك تتمكن من تصنيف الأبجدية ..
وأي وهم قام لتوّه بسرد حكاية الحقيقة المشوّهة ..

في تلك الأيام صحوتي كانت مكبلة بالاشتياق .. وإن كان اشتياقا لأشياء غير ملموسة بتاتا .. غير شرعية .. غير مهذبة ربما ..!

فلم تكن روحي بعيدة لأشتاقها .. ولم يكن فكري أسير لأتوق له .. لكنّي ارتشفت الحنين لهويتي ..

فارتكبت ذنبا .؟! .. لم يعد يهمني .. فعيناك يا صاحبي و هي تناظرني تُفقدني الكثير ..
الكثير .!

السبت، 1 يناير، 2011

في نبض الأفكار ..


على دموع الحسين أغفو .. و تحت وسادتي شيء من خاصته ..
ملمسه في كل غفوة يسافر بي لمكان قريب جدا من روحي .. ولكن جسدي مازال ينتظر لين ترابه ليقترب أكثر .. فمازال يتمسك بأمل نور قلبه لهفة منه للقاء ...

يهتز هاتفي ليصلني "مسج" عرفت منه أننا دخلنا في الدقائق الأولى من السنه الجديدة ..
أرى اسم المرسل فترتسم على وجهي ابتسامة أعشق محياها على ذاكرتي .. فقد كان من هؤلاء الذين لم أعد أقرأ أسمائهم إلا في المناسبات و قليلا في غير ذالك .. عزيزون .. جدا .. ومازالوا كذلك ..
لماذا ؟ لا أدري .. ولكن صفحاتهم بالنسبة لي كصفحة الأجنة في بطون الأمهات .. فنحبهم و نحِنّ لذكرياتنا معهم ..

وبعد ماضي الذكريات أعود لمستقبل الوعود والأماني ..
فمحاولة مني لجعل انتظاري ينام قليلا للراحة .. و إن كانت لهفتي أكبر من ذلك قدراً.. و ولادتي لم تكن إلا لشهادة الانتظار في محراب الأرواح و .. السلام ..

أسمع صوت الأفراح متمثلة بألعاب نارية فأراها تخترق هدوء و صفوة غرفتي وليلي الخاص ..
"أ كُل ذالك لجديد السنة  ؟" .. أتساءل أتستحق هذه المناسبة كل ذاك الفرح والاحتفال ؟..

سنة مضت ولم يجنِ انتظاري ثماره بعد .. وسنة مضت فتهدمت أركان روحي وتفككت خصلة خصلة .. لأبدأ من جديد و أبني بأساس جديد ..
سنة ومازال "ذاك" ينتشر أمامي و تسود المادة رقي الإنسان ..
سنة و تراجع العقل البائس في ازدياد ..

كل عام والجميع بخير .. نعم .. هكذا أقول و تمنّي ظهور الخير لتبدأ مسيرة البقاء .!

فكربلاء مازالت أرض تسمى بكربلاء ..
والثأر مازال في تكوين خطوط لوحته ..
والظلم حقير .. حقير جدا ..
فذكرى سامراء تتجدد .. و هدم بيوت الإذن بالرفعة بالشجون ..
ومسيرة الأربعين باستمرارية في القلوب و على الأرجل التربا ..

فأي شجاعة هذه يا 2011  قد أتيت بها ؟
و أي تمرد على ساداتك و حزن مواليك ؟!
فلتكن أو لا تكن إن كنت مباغضا ..
و أهلا بك إن كنت مساعدا مواليا ..

:
...

و مع الرجوع لمحاولة نفض الأفكار ولتأخذ الروح مساحتها في نزعها عن بلاء الجسد والسمو لفترة مؤقتة ..
أستيقظ بفجر جديد مماثلا جدا .. ولكنه كان يرتسم بجمال بدايته لي والتعاطف مع القلب لمدة لا تمت للزمن بأية صلة .. !

فكل عام والتراب بألف خير =)


***

السلام عليك يا أبا عبدالله الحسين


الجمعة، 10 ديسمبر، 2010

الذوبان في الحب ..


   إن الكلام في الحب له ميزة البساطة المعقدة .. والسطحية العميقة .. و ما إلى ذلك من التناقضات المحبّبة ..
والحب صفة أو لنقل حسٌّ تتأصُله القداسة في نفسه .. بمعنى أن الحب لا يسمّى حباً حقيقيّاً إن كان خارج نطاق مقدّس في ذاته .. وما يحوم حوله التلوّث والدناءة لايمكنه أن يَعْبر من بوابة قدّيس الحب ..
وعلى ذلك فندرة وجوده ترجع إلى ندرة وجود القداسة في العالم المادي .. أو الروحي ..

ومن ناحية أخرى .. فالحضارة الإنسانية - في عُرْف الناس - لا تقوم إن عُدِم معنى الحب فيها .. فهو أصل لكل إنجاز.. و في هذا المقام تتعدد توجّهات الحب ومن الممكن أن تدخل في دهاليز مظلمة لاتمت القداسة بأي صلة .. وبذلك أبدأ مناقضة نفسي ..
ولحل ذاك الإشكال أقول .. أن هناك مراتب أقل درجة من قدسيّة الحب و يمكن لها أن تأخذ بعض مميزات الحب وبعض صفاته الكامنة .. و هذه المراتب ليس بالضرورة أن تأخذ مسمّى الحب ذاته فيمكن أن يُطلق عليها أسماء كثيره تليق بمكانتها كـ" المحبة - الأُلفة - التقبّل .. " إلخ من التعامل البشري و.. الغير بشري ..

و إن خصّصنا الحديث عن الحب فلابد أن يتّسم الحديث بشيء من القدسيّة .. لا أن تتّسم [ذات] الحديث بالقدسية .. بل يُذكر شيء من لوازم القداسة في الحديث تُكسِبه صفة مماثلة ..

وبذلك نذكر حديث رسول الله - صلّى الله عليه وآله- عن سبطه و حبيبه الحسين -عليه السلام- حيث قال : " حسين منّي و أنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسينا " ..
فنذكر صاحب شهر انتصار الدم على السيف .. وصاحب أرض كربلاء المقدّسة بجسده الشريف و دمائه الطاهرة .. صاحب واقعة الطف و يوم عاشور الحزين ..

إن حب مولانا الحسين - جُعِلت أرواحنا فداه - .. هو حب روحانيّ الأصل .. فطريّ الابتداء .. و بما أنه حب يتعلّق بروح تتّصل بالإمامة الربّانية "القُدسيّة" و هي روح الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب -عليه السلام- فهو -حبّه- اكتمال لمعنى الحب الحقيقي والحب الخالد الوجود الذي لا فناء له ولا موت يعيق من استكمال مسيره ..

و إن كان كذلك فهذا يستلزم كل أصول و تفرّعات و متعلّقات مسمّى الحب الأصيل .. ابتداءً من الذوبان الروحي اللاإرادي إلى أن يصل للخدمة والطاعة والتماثل المنهجي و ينتهي لأبسط الأمور و المتمثّلة بـ" الفرحة لفرحهم، والحزن لحزنهم" .. و هو ما أستطيع أن أقول عنه بأنه أبسط التعبيرات لإظهار ذاك الحب القلبي النفسي ..
و اقتران ذاك الحب بالنفس والروح اقتران بديهي .. فبما أنني ذكرت أنه خالد الوجود فلا يمكن أن يقترن بشيء فان فقط .. والقلب على كل حال قد يموت في أية لحظة .. وأما النفس فتذوق الموت فقط ولاتموت هي بذاتها ..

وصريع العبرة الساكبة بذل ما بذل في أرض كربلاء وقد كان بذلاً لله رب العالمين ولاشك في ذلك فاستشهاد الإمام الحسين استشهاداً لرب العالمين فهو "قتيل الله وابن قتيله .. و ثار الله وابن ثاره" .. وبالمقابل هذا البذل يعود علينا -نحن عبيد الله - بكل البركات والصلاحيّات التي تخدمنا والتي لولاها لما استطعنا المضي في درب التكامل الذي خُلِقنا من أجله ..

فثورة الحسين -عليه السلام- هي بداية كل ثورة .. وبداية استكمال لأصول الدين المحمّدي ..
ولولا الحسين لما كنّا نحن نحن .. ولا الأمة الأمة .. ولا الإسلام إسلاما !! 
نعم .. فالإمام بذل نفسه لأجلنا .. لنستكمل ثورته و نتّخذ مسيرته و نُقيم الدين .. و نصل بذلك إلى الخير المطلق .. 
فقد قال فدته روحي .. : " ما خرجتُ أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي " 


ألا يستحق بعد كل هذا أن يكون في مرتبة التجلّي الأعظم للحب القدسيّ .. وأن تُذاب الروح في حبّه قهراً و جبرا .. !!
فلا عجب لمن ترك أمن بلاده وذهب لبؤرة الخطر والقتل لزيارة مرقد الإمام -عليه السلام- .. وقد يتضرر و يخسر مايخسر من أعضاء بدنه ولا يتضجر أو يتحسر أبدا .. بل تستأنس روحه لذلك ! .. 
ولا عجب لمن بكى و نَحِب و صرخ باسمه الشريف في كل لحظة ذَكَر بها مصاب أبي عبدالله أو ذُكّر به ..
ولا عجب في ذاك كله فحب الحسين كائن في كل فطرة سليمة لا تشوبها شائبة .. 

وكما نعلم أن حب الله تعالى هو أقدس حب عرفَته و يمكن أن تعرفه الإنسانية .. و حب الإنسان لموجده وخالقه و منعمه حب فطري ولا كلام في ذلك ..
و هذا الحب لله تعالى "الفطريّ" يقتضي حب الحسين -عليه السلام- الذي يُعد من تفرّعات و تعلّقات حب الله العظيمة .. و حب الحسين يقتضي بدوره حب الباري عز وجل لنا .. " أحبّ الله من أحبّ حسينا " .. 

فكيف لنا أن نحب الله ولا نحب كل شيء متعلّق به و كل من تجلّى بهذا الحب الإلهي القدسي ؟؟
وكيف لنا أن نحب الله ولا نحب أن نكون محبوبين من قِبله ؟!

***

"مطلب آخر" ..

فشوقي إليك متّصل ..
يا من وعدت بأخذ الثار الإلهي ..
ويا من له خُلِق انتظاري ..
أسألكَ باسم الإله الذي تعبد و تُحِب أن تعجّل في الظهور ..
فقد والله ضاقت الصدور و كربلاء مازالت تنتظر في الشقاء ..
متى اللقاء ؟ ..

***

** اقتباسات من كلام الشيخ مرتضى البالدي -حفظه الله-
وله مني كل الشكر والامتنان والاحترام لشخصه الكريم ..
 السلام عليك و على الأرواحِ التي حلّت بفناءك وأناخت برحلك
السلام عليك يا أبا عبدالله الحسين

الاثنين، 6 ديسمبر، 2010

للتنقية ..

كانت هناك نية للتعبير عن فرحة قد عَبَرت لتوها قلوب أهل أرض الكويت الحبيبة .. بطريقة ما .. بكتابة ما .. بأسلوب ما ..
فرحة الأزرق .. اللون والموج .. هايدوو و الجمل .. الصيحات .. الكأس .. البطولة .. الكويت .. الوطن ..

لكنني أعتذر من عدم رسم ذاك التعبير على وريقات الواقع في هذا الوقت ..
فإنني أقف على عتبات رفع حداد و سمو حزن ..
أقف وأمامي صاحب العصر والزمان لتقديم تعزية مثكلة بالآلام والدموع .. و من ورائي ملائكة تهيئ أنفسها لتقيم المآتم ..

فذكرى طف لم تُعَد أبدا ذكرى في قلوبنا ..
وشهر الحسين الذي بدأ من دون أن ينتهي في زمن ما ..

أعتذر فهناك من طوّق قلبي باسمه .. و خُلِق مدمعي لرواية مصيبته ..
فأي مصيبة تلك .. و أي شجون علقت بها روحي .. ؟!

أعن اليدين أتكلم أو الخنصر ؟.. أم النساء أو الأطفال .. أم العطش أو الفرات .. أم الخيام والاحتراق .. ام السبي والضرب .. أم حوافر الخيل والجسد .. أم الرأس والقرآن .. فانتهاك لحرمة رسول الله -صلى الله عليه و آله - .. وانتهاك لحرمة الدين .. !!

فأي آآه قد تكفي لتلملم كل ذاك الجلل .. ؟
و أي لطم قد يفي بوعد الحزن المستمر ..؟!
و أي قرح للجفون .. و أي اذلال للعزيز .. في أرض قد سميّت بأرض كرب و بلاء ..

مولاي .. قد أبكت رزيّتك مخلوقات الأرض والسماء ..
فلِمَ لا أنحب أنا ؟؟ و لم لا يصطبغ لوني بلون سواد الشجن ؟؟ و لم لا ينسدل ستار مجاز السكون ؟؟
فليس هنالك اكتمال لفرحة .. ولا حيز لخلق سرور حتى على الشغاف .. !
نعم .. فـ"إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين .. لا تبرد أبدا .. "

* * *

حب آل البيت عليهم السلام ديننا و عقيدتنا التي نسير عليها في حياتنا و حياة أرواحنا .. و إن كانت الحقيقة كذلك .. فالحب لم يكن أبدا بمجرد كلمات تُنطق .. ولا بأحرف تُكتب .. ولا بلعق على الألسن ..
حبهم طاعة لهم أولا .. والطاعة مسؤولية لنا .. والمسؤولية الخدمة ..
وفي هذا الشهر الحرام يجب أن تُرفَع شعاراتهم .. و تُبجّل شعائر الرب .. "ومَن يُعَظّم شَعائِرَ اللهِ فإنّها منْ تَقْوى القُلوب"

فإن وفّقنا لذلك سنفعل .. وإن كُرّمنا سنرتقي لملاقاتهم ..
والسعي يبدأ بالمحاولة .. والإرادة تُصنَع بأيدينا .. و أما الاجتهاد فيمحوره مقدار الحب ..

* * *

"مطلب أخير .."

فشوقي إليك متّصل ..
يا من تطهّرتِ بدماء و بوركتِ بقتلى ..
أسألكِ باسم الإله الذي تُسبّحين أن تُسلّمي على من سكن داركِ و ألبس تُرابكِ ثياب القربان ..
و أن تتوسطي لي في الطلب إلي ..
متى اللقاء .. ؟

* * *

السلام عليك يا صريع العبرة الساكبة .. و قرين المصيبة الراتبة ..
السلام عليك يا أبا عبدالله الحسين ..